الفاضل القطيفي

68

موسوعة الفاضل القطيفي

فانحصر البحث في المضايقة والتوسعة ، وفي فرع من التوسعة هو استحباب تقديم الفائتة أو الحاضرة ، وليس بذاك المهم كما لا يخفى . فنقول : احتجّ القائلون بالمضايقة بوجوه : الأوّل : الإجماع ، نقله ابن إدريس « 1 » وغيره . وفيه نظر ؛ لأنّ الخلاف مشهور شائع ذائع ، غاية ما في الباب أنّه مشهور بين القدماء ، وهو معارض بالشهرة بين المتأخّرين . الثاني : قوله تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي « 2 » ، والمراد بها الفائتة ، أي ائت بها وقت الذكر ، قاله كثير من المفسّرين « 3 » . والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، والنهي في العبادات يستلزم الفساد . وفيه نظر ؛ لأنّ المفسّرين ذكروا فيها وجوها : منها : هذا . ومنها : أنّ الصلاة تذكّر بالمعبود وتشغل القلب واللسان بذكره « 4 » . ومنها : أنّ اللام للتعليل ، أي لأنّي ذكرتها في كتبي المنزّلة وأمرت بها « 5 » . ومنها : أنّ المراد : بذكري خاصّة ، أي لا ترائي بها ولا تشوبها بذكر غيري « 6 » . ومنها : أنّ المراد : لأذكرك بالثناء « 7 » ، قال : تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 8 » . ومنها : أنّ المراد باللام التوقيت فيشمل جميع مواقيت الصلاة « 9 » .

--> ( 1 ) عنه في غاية المراد 1 : 102 ، نقلا عن رسالته ( خلاصة الاستدلال ) . ( 2 ) طه : 14 . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 59 ، التبيان 7 : 165 ، مجمع البيان 7 : 11 ، التفسير الكبير 22 : 18 . ( 4 ) تفسير البيضاوي 2 : 44 . ( 5 ) التفسير الكبير 22 : 18 ، تفسير البيضاوي 2 : 44 . ( 6 ) التفسير الكبير 22 : 18 ، تفسير البيضاوي 2 : 44 . ( 7 ) التبيان 7 : 165 ، مجمع البيان 7 : 11 ، التفسير الكبير 22 : 18 . ( 8 ) البقرة : 152 . ( 9 ) التفسير الكبير 22 : 18 ، تفسير البيضاوي 2 : 44 .